الملا فتح الله الكاشاني

586

زبدة التفاسير

* ( وَقَمَراً مُنِيراً ) * مضيئا بالليل . * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً ) * أي : ذوي خلفة يخلف كلّ منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه ، أي : ذوي عقبة ، بأن يعقب هذا ذاك وذاك هذا . ومنه قوله تعالى : * ( واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * « 1 » والفعلة للحالة ، كالركبة والجلسة . والمعنى : جعلهما للحالة الَّتي يخلف عليها كلّ واحد منهما الآخر . * ( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ) * أي : يتذكّر آلاء اللَّه ، ويتفكّر في صنعه ، بأن ينظر في اختلافهما ، فيعلم أن لا بدّ لانتقالهما من حال إلى حال وتغيّرهما من ناقل ومغيّر ، ويستدلّ بذلك على وجود صانع حكيم ، واجب بالذات ، رحيم على العباد * ( أَوْ أَرادَ شُكُوراً ) * أن يشكر اللَّه على ما فيه من النعم . أو ليكونا وقتين للمتذكّرين والشاكرين ، من فاته ورده من العبادة في أحدهما تداركه في الآخر . كما نقل عن الحسن : من فاته عمله من التذكّر والشكر بالنهار ، كان له في الليل مستعقب ، ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعقب . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، حيث قال : « تقضى صلاة النهار بالليل ، وصلاة الليل بالنهار » . وقرأ حمزة : أن يذكر ، من : ذكر ، بمعنى : تذكّر ، وكذلك : ليذكّروا . ووافقه الكسائي فيه . وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ( 64 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 )

--> ( 1 ) البقرة : 164 .